يوسف بن يحيى الصنعاني

349

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

على رغم أنف المجد يا برق والعلى * فراغ يدي فيها وشغلة بال « 1 » ومن رسائله : ما تقول علماء العدل ، وقضاة الإحسان ، وحكام الإنصاف ، ومشايخ المروءة ، في رجلين ارتضعا لبان المحبّة ، ونشئا في مهاد الصحبة ، واقتعدا كرسي الألفة ، وتفيئا ظلال الصداقة ، وتخطّرا في ميدان المعرفة ، واقتطفا زهر كرم المعيشة ، وكان يجمعهما من أخوة الأدب ، أكثر مما يجمعهما من أخوة النسب : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا فهبّت لأحدهما ريح الإقبال ، ولمعت له لمعة سعد ، وأمطرته سحابة خير ، وظللته غمامة حظّ ، ولاحظته عين رعاية ، وابتسم له ثغر دهر ، وبقي الثاني في ظلّ العفو ، وروض العافية ، وجنّة الستر ، وغرفة السلامة ، وملك القناعة ، وسلطان الكفاف ، وعزّ الرضا ، ورواق التسليم ، يسبح من حسن الظن في غير ماء ، ويطير مع طول الأمل بغير جناح إلى عنان السماء ، وينفخ من شدة الحرص في غير ضرم ، ان التفت يمنة وجد محنة ، أو نظر يسرة رأى حسرة ، أو حاول به اللحاق ، احتاج إلى البراق ، أو رام النظر إليه احتاج إلى زرقاء اليمامة . وقد كان يقسم باللّه التي وسعت العباد رحمته ، وشملتهم نعمته ، أنه إذا ثنيت له الوسادة ، ولاحظته عين السعادة ، وخرج من زاوية الخمول ، وطلع نجمه بعد الأفول ، وخفق في العالم علمه ، وتصرف في النهي والأمر لسانه وقلمه ، ليبلغنه من الخيرات ما لا قلب فكّر فيه ، ولا لسان نطق به ، ولا جارحة تكلفته ، ولا عين رأته ، ولا أذن سمعته ، ولا خطر على قلب بشر قطّ . فافتونا مأجورين . مثابين إن شاء اللّه تعالى : ما الذي يجب في شريعة المودّة ، ويسنّ في دين الفتوّة ، ويندب في ملّة الوفاء ، ويباح في فقه العرف ، وما جزاء من أشقى من استسعد به ، وعقوبة من حرم من استرفد فضله ، وأدب من قطع الرجاء عنه ، ونكال من بتّ السبب منه ، وما الذي ينجيه من غمرات البغي ، ويخلصه من لهوات الغدر ، وينقذه من بين أنياب الأيمان المغلظة ، ويتداركه من أصفاد العهود الوثيقة ، ويكفه من سلاسل المواثيق الأكيدة . ويطلقه من أغلال

--> ( 1 ) نشر العرف 2 / 810 - 811 .